معنى المفهوم في هذا الكتاب
الحداثة عند أركون هي السياق التاريخي الذي استقل فيه العقل البشري عن المرجعيات الغيبية، وتراجعت فيه الهيمنة اللاهوتية لصالح العلم والفلسفة وحقوق الإنسان. وهي أيضًا معيار يقيس به مدى تعثّر المجتمعات العربية الإسلامية في مواكبة التحول المعرفي.
موقعه في حجة الكتاب
تظهر الحداثة في هذا الكتاب بوصفها نقطة مرجعية لفهم الأزمة العربية الإسلامية الحديثة، لا باعتبارها زينة تاريخية أو انتقالًا ماديًا فحسب. من خلالها يميز أركون بين التحديث المادي بلا حداثة فكرية وبين التحول الذي يمس أدوات التفكير نفسها. لذلك ترتبط الحداثة هنا بسؤال الانفصال عن التقليد، وبسؤال مكان الدين والعقل، وبالتحولات التي أعادت تعريف الآخر وحقوقه.
كيف يعمل داخل الأطلس
تعمل الحداثة داخل الأطلس كعقدة تفسيرية تصل بين مسارات متعدّدة: نقد العقل، والتاريخ، والعلمنة النقدية، وأدوات القراءة الحديثة. وهي تقرأ أيضًا من جهة أثرها في أوروبا نفسها، حيث صنعت استقلال العقل، ومن جهة الفجوة التي أحدثها استقبالها في السياق العربي الإسلامي. ولهذا ترتبط بالترجمة الفلسفية للحداثة، وبالتحذير من إسقاطها على الماضي، وبسؤال انتقال الشرعية إلى حقوق الإنسان، وبالاستقلال المتوتر بين الدين والعقل.