صياغة الادعاء

الأديان التوحيدية الثلاثة تمارس، تاريخياً، أشكالاً من الاستبعاد المتبادل.

الشرح

يربط أركون هذا الاستبعاد بادعاء كل دين امتلاك الحقيقة الموحى بها وبما يسميه تاريخ النجاة. فحين تُفهم الهوية الدينية بوصفها حيازة للحق وحده، تتجه العلاقة بين الجماعات إلى النبذ لا إلى الاعتراف.

هذا المعنى لا يقتصر على خلافات عابرة بين أتباع الأديان، بل يشير إلى بنية أعمق في تشكّل الوعي الديني داخل كل تقليد. لذلك يظهر الاستبعاد هنا بوصفه نمطاً تاريخياً متكرراً في المجال التوحيدي.

موقعها في حجة الكتاب

تندرج هذه الذرة ضمن مسعى الكتاب إلى المقارنة بين الأديان التوحيدية من حيث آليات تشكّلها الخطابي والتاريخي، لا من حيث العقائد وحدها. وهي قريبة من أطروحات أركون حول نقد الفكرة التي تجعل كل جماعة دينية تحتكر الوحي والحقيقة، وما يترتب على ذلك من إقصاء متبادل.

حدود الادعاء

لا ينبغي تحميل هذه الذرة حكماً شاملاً على جميع المتدينين أو على كل لحظة تاريخية بالتساوي. كما لا تعني نفي وجود لحظات تعايش أو تبادل داخل التاريخ الديني، بل تركز على نمط عام من الاستبعاد.

شاهد موجز

مع مرور الزمن، راحت النسخ الثلاث من دين التوحيد تنغلق على نفسها داخل سياجاتها الدوغمائية المتحجرة، وولدت بذلك ثلاثة أنظمة لاهوتية من النبذ المتبادل بدليل أن اليهود لا يعترفون بالمسيحيين، والمسيحيون لا يعترفون بالمسلمين، والمسلمون يشككون في صحة كتب اليهود والمسيحيين ويتهمونهم بالتحريف كما ذكرنا سابقاً. باختصار، إن كل طائفة كبرى من الطوائف التوحيدية الثلاث تشكك في إيمان الطائفة الأخرى وترى في نفسها شعب الله المختار والممثل الوحيد للدين الصحيح دون غيرها. من الصحيح أنه بعد مجمع الفاتيكان الثاني (1965)، تم تدشين الحوار بين الأديان من أجل تجاوز النبذ اللاهوتي والإقصاء المتبادل، لكن ذلك لم يغير في ال

روابط قريبة