يجمع هذا المسار بين الأصولية والتحولات السياسية الحديثة، ويعرض العلاقة بين الدين والتسييس والشرعية والعنف بوصفها علاقة تتشكل داخل الخطاب وفي المجال العام. تظهر فيه الأصولية لا كحالة دينية معزولة، بل كطريقة في تنظيم المعنى وتوجيه الفعل، مع ما يصاحب ذلك من إغلاق للتأويل وتضييق للمسافة النقدية بين النص والتاريخ.
يظهر هذا المسار بوضوح في الفكر الأصولي واستحالة التأصيل، حيث تتجاور الأصولية مع سؤال التاريخية، ومع حدود القراءة التي تريد أن تجعل الأصل معيارًا نهائيًا. وفي من منهاتن إلى بغداد يدخل الراهن السياسي مباشرة إلى المعالجة، عبر العنف والعدالة وفهم الغرب والإسلام في العالم المعولم.
ويحضر المسار أيضًا في أين هو الفكر الإسلامي المعاصر؟ من جهة انسداد الفكر وتعطّل الاجتهاد وارتباط الأزمة الدينية بالتوظيف الإيديولوجي. هنا تتبدى الأصولية بوصفها جزءًا من أزمة القراءة، لا مجرد موقف اعتقادي منفصل عن التاريخ والسياسة.