صياغة الادعاء

يضيق مجال التفكير حين تخضع المعرفة لمرجعيات دوغمائية تفرض حدودها على ما يمكن التفكير فيه.

الشرح

يرى أركون أن المرجعيات الدوغمائية لا تكتفي بتنظيم الاعتقاد، بل تحدّ من سعة النظر نفسه، فتجعل التفكير يدور داخل نطاق مغلق. عندئذٍ لا يتقدّم السؤال الحر، بل يتكرّر ما استقرّ بوصفه مسلَّمات، فيبقى الفكر محصورًا في دائرة ضيقة.

ويترتّب على ذلك أن ما يُنتج من القول والمعنى يميل إلى التكرار والاجترار، لا إلى الفحص والتجديد. فالمرجع الدوغماي، في هذا السياق، لا يُفهم بوصفه رأيًا من الآراء، بل بوصفه سلطة تضبط المجال الذهني وتحدّ إمكانات الخروج عنه.

موقعها في حجة الكتاب

تأتي هذه الذرة ضمن نقد أركون لبنى الإغلاق في الفكر الديني، حيث يرتبط الانغلاق ليس فقط بالمضامين، بل أيضًا بالأطر التي تُحدّد مسبقًا ما يجوز التفكير فيه وما لا يجوز. وهي تساند أطروحته الأوسع حول الحاجة إلى فتح المجال أمام نقد المرجعيات ومساءلة آليات التلقي والتكرار.

حدود الادعاء

لا ينبغي تحميل الذرة أكثر مما تقول: فهي تصف أثر المرجعيات الدوغمائية في تضييق التفكير، ولا تقدّم هنا تحليلًا تفصيليًا لكل أسباب هذا التضييق أو نتائجه التاريخية.

شاهد موجز

«في المجتمعات الأوروبية المتقدمة. بإمكانك أن تقول أي شيء عن الدين؛ حرية مطلقة، ولكنه ضيق جداً ومحاط بالأسلاك الشائكة في ما يخص المجتمعات العربية والإسلامية. تقريباً، لا تستطيع أن تقول أي شيء له معنى عن الدين في المجتمعات الإسلامية. لا تملك إلّا أن تردد كالببغاوات تلك المقولات التقليدية واليقينيات الإطلاقية الموروثة منذ مئات السنين. نلاحظ أن كل ما هو مصنف في خانة المستحيل التفكير فيه سوف يتراكم بمرور الزمن لكي يشكل اللامفكر فيه بالنسبة إلى فترة معينة أو عصر معين، أو ثقافة معينة، أو دين معين، أو فلسفة معينة. بهذا المعنى، نقول إن مجال اللامفكر فيه أو المستحيل التفكير فيه واسع وشاسع جدا»

روابط قريبة