صياغة الادعاء
ظلّ الفكر العلمي في الوسط الإسلامي مشبعًا بالقيم الدينية المقدسة، ولم ينفصل عن القداسة على نحو ما حدث في أوروبا الحديثة.
الشرح
يضع أركون هذا الادعاء في إطار المقارنة بين التجربة العلمية في الوسط الإسلامي وبين الحداثة الأوروبية. فالمقصود أن العلم، في السياق الإسلامي الذي يتحدث عنه، لم يتحرر من المرجعية الدينية التي أحاطته بمعناها القيمي والرمزي، بل بقي متداخلًا معها.
ويستعمل هذا التباين لإبراز اختلاف مسار تشكل العلم والمعرفة في السياقين. فالمسألة هنا ليست نفي وجود فكر علمي، بل الإشارة إلى أن حضوره ظلّ مرتبطًا بأفق القداسة، بخلاف ما استقر في أوروبا الحديثة من فصل أوضح بين المجالين.
موقعها في حجة الكتاب
تدخل هذه الذرة ضمن الحجة الأوسع التي يقيمها أركون على اختلاف شروط تشكل الفكر الحديث في العالم الإسلامي عن شروطه في أوروبا. وهي تتصل بما يطرحه من مفارقة بين استمرار حضور المقدس في البنى المعرفية الإسلامية، وبين ما تمثله الحداثة من إعادة تنظيم العلاقة بين العلم والدين.
حدود الادعاء
لا ينبغي تحميل الذرة حكمًا شاملًا على كل أشكال المعرفة في التاريخ الإسلامي، ولا تحويلها إلى نفي للتنوع الداخلي في تجارب العلم والفكر. فهي تصف اتجاهًا عامًّا في الوسط الذي يناقشه النص، لا تفصيلًا تاريخيًا مستقلًا عن سياقه.