صياغة الادعاء
يرى أركون أن المعنى الأصلي لبعض ألفاظ القرآن كان اجتماعيًا وسياسيًا.
الشرح
يضع هذا الادعاء الألفاظ القرآنية في أفق تاريخي لا يختزلها في معناها المتداول لاحقًا، بل يربطها بظروف نشأتها الأولى. فالمقصود أن بعض الكلمات لم تكن محمولة منذ البدء على الدلالة العقدية أو الفقهية التي استقرّت في الاستعمال اللاحق.
ويترتب على ذلك أن قراءة القرآن تحتاج إلى الانتباه إلى طبقات المعنى، وإلى التمييز بين الدلالة الأولى للكلمة وبين ما أضيف إليها داخل تاريخ التفسير والتوظيف. بهذا المعنى، يصبح المعنى الأصلي جزءًا من تحليل أركون للتشكّل التاريخي للخطاب القرآني.
موقعها في حجة الكتاب
تأتي هذه الذرة ضمن مسعى أركون إلى إعادة وصل النص القرآني بسياقه التاريخي والاجتماعي، لا التعامل معه بوصفه معطًى منفصلًا عن شروط ظهوره. وهي تلتقي مع أطروحاته القريبة التي تنتقد القراءة المغلقة للنص وتدعو إلى فهم كيف تتكوّن الدلالات داخل التاريخ.
كما أنها تخدم الحجة الأوسع التي ترى أن كثيرًا من المفاهيم الدينية اكتسبت لاحقًا معاني أكثر تجريدًا أو تقعيدًا مما حملته في بدايتها. ولذلك فهذه الذرة لا تقف وحدها، بل تتصل بنقده لادعاء الثبات المباشر للمعنى عبر العصور.
حدود الادعاء
لا يعني هذا الادعاء أن جميع ألفاظ القرآن ذات أصل اجتماعي-سياسي، ولا أنه يلغي أبعادها الأخرى في الاستعمال الديني اللاحق.