صياغة الادعاء

الله يُقدَّم بوصفه المرسِل الأول في الفاتحة.

الشرح

ينظر أركون إلى الفاتحة من جهة بنائها الخطابي، فيجعل بدء الإرسال من مقام إلهي يسبق توزّع الأدوار الأخرى داخل السورة. بهذا المعنى لا تُقرأ الفاتحة مجرّد افتتاح تعبّدي، بل بوصفها كلامًا يتأسس على مصدر أول يوجّه المسار كله.

ويترتب على ذلك أن موقع الله هنا ليس تفصيلًا لاهوتيًا معزولًا، بل عنصر يضبط فهم العلاقة بين المرسِل والمرسَل إليه في النص. فالتركيز يقع على الحركة التي تنطلق من الأعلى لتشكّل بنية الخطاب ومعناه.

موقعها في حجة الكتاب

تندرج هذه الذرة ضمن تحليل أركون للبنية الخطابية في القرآن، حيث يهتم بتعيين المواقع والأدوار داخل الخطاب بدل الاكتفاء بالمعاني الموروثة. وهي تتصل بما يورده في مواضع أخرى عن ترتيب العلاقات بين الفاعلين في الفاتحة، وعن قراءة السورة قراءة بنيوية تكشف انتظامها الداخلي.

حدود الادعاء

لا ينبغي حمل هذه الذرة على أنها تقرير عقدي مستقل أو تفسير شامل للفاتحة، فهي تتعلق بوظيفة الله داخل تحليل الخطاب لا بكل أبعاد السورة الدينية والتعبدية.

شاهد موجز

إن الأسلوب التواصلي بين الأشخاص والضمائر يشمل كل أنواع الأساليب الأخرى ويوجهها. هذه الأساليب التي تندمج داخل بعضها بعضاً طبقاً لمراتبية هرمية ينبغي على التحليل الدقيق أن يحددها بدقة عن طريق الكشف عن عمليات الوصل والفصل الكلامية.288 نقول ذلك ونحن نعلم أن العامل-الذات-المرسِل الأعظم (الله) يقوم بعدة أدوار لغوية ونحوية في القرآن، فهو أولاً يظهر أو ينفجر في وجوهنا على هيئة “أنا” خارجية على النص، لكنها تشكل مصدراً وأصلاً لكل عمليات القول والنطق في النص القرآني، ثم يظهر ثانياً على هيئة “أنا-نحن” منخرطة وموجودة في كل مستويات آلية اشتغال الخطاب، ثم بواسطته نجدها منخرطة في التاريخ الأرضي ال

روابط قريبة

قراءات في القرآن