توظيف الدين والهوية في الصراعات السياسية والحروب لا يُفهم بوصفه ظاهرة دينية خالصة، بل بوصفه علامة على أزمات أوسع في الحداثة.
الشرح
حين تتعثر أشكال العقلانية الاجتماعية ويضعف المجال العام، تصبح الهوية مادة سهلة للتعبئة. لذلك يرتبط هذا التوظيف بالتطرف والانحراف عن التفكير المشترك أكثر مما يرتبط بحقيقة الدين ذاته.
موقعها في حجة الكتاب
تأتي هذه الفكرة لتوسّع تفسير الصراع، لأنها تربطه ببنية الأزمة الحديثة لا بسبب واحد معزول. وبهذا يبتعد النص عن التبسيط الذي يجعل الدين أصل كل عنف أو يجعله بريئًا تمامًا، ويبحث بدل ذلك في الشروط التي تدفع إلى تحويل الدين والهوية إلى أدوات نزاع سياسي.
شاهد موجز
«سوف أعود إلى هذه التركيبة النفسانية-الاجتماعية-السياسية-الدينية التي تقوِّي في المجتمعات المعاصرة ذلك الخلط السيئ والمزعج بين ثلاثة مجالات من التواصل والممارسة العملية واتخاذ القرار. وأقصد بها المجال الديني، والمجال السياسي، والمجال الاجتماعي. إن مسكويه يتحدث عن كل ذلك في كتابه «تهذيب الأخلاق» عندما يركز على الأهمية الأخلاقية والسياسية لعادات اللياقة والأدب التي تملأ الحياة الصالحة وتزيِّنها. ولكننا نلاحظ في السياقات الإسلامية المعاصرة أن التفكير الأخلاقي، أو الهمَّ الأخلاقي بالأحرى، قد أصبح منعدماً تماماً. ونقصد بذلك التفكير الأخلاقي المتعلق بأسس كل سلوك يومي ومكانته المعرفية. إن هذا التفكير»