صياغة الادعاء

في القرآن بذور عقلانية ترتبط بالانبهار بخلق الله.

الشرح

يعرض أركون هذا المعنى بوصفه جزءًا من أفق القرآن الأول: فالعقلانية هنا لا تظهر في صورة نسق نظري مستقل، بل في اقترانها بالعجب المدهش أمام الخلق. ولذلك لا يُفهم العقل في هذه الذرة بوصفه منفصلًا عن التجربة الدينية، بل بوصفه متحركًا داخلها ومنفتحًا على الدهشة.

كما أن هذه البذور لا تعني اكتمالًا فلسفيًا، بل إمكانًا أوليًا يتغذى من التأمل في العالم والآيات. ومن ثمّ فإن الانبهار ليس نقيض العقل، بل مناخ ظهورٍ له في هذا السياق.

موقعها في حجة الكتاب

تأتي هذه الذرة في سياق إبراز ما يميز المقاربة الأركونية للقرآن: البحث عن إمكانات التفكير الكامنة فيه قبل أن تُحاصرها القراءات اللاحقة أو الأطر المذهبية المغلقة. وهي تلتقي مع أطروحات الكتاب التي تردّ إلى النص القرآني طاقة دافعة نحو الفهم، لا مجرد التلقّي أو الامتثال.

حدود الادعاء

لا ينبغي تحميل هذه الذرة معنى أن القرآن يقدّم نظرية عقلانية مكتملة أو عقلانية حديثة بالمعنى الفلسفي المتأخر. كما لا تعني أن الانبهار يكفي وحده لصنع المعرفة، بل إن الذرة تظل محصورة في وصف علاقة أولية بين الدهشة وبدايات التفكير.

شاهد موجز

اسمحوا لي أن أدلي ببعض الملاحظات غير العامة، لكنها يمكن أن تضيء ما قاله جيماريه منذ لحظة عن الانبهار والإعجاب والاندهاش والمعجزة. ينبغي العلم بأن فعل عجب في القرآن يعني “الاندهاش أمام حادث خارق للعادة وغريب وحتى لا يكاد يصدق أو غير معقول”، كما قلت، يا سيد أركون. نجد أن النعوت الثلاثة: عجاب، وعجيب، وعجب، تعني في آن معاً الشيء المدهش، والشيء المباغت، وأحياناً روائع الطبيعة. هنا ينبغي التدقيق: الشيء المدهش ليس بالضرورة الشيء الباهر أو الرائع أو العجيب الخارق. هناك ثلاثة استخدامات لكلمة عجب في القرآن، لكنك لم تلحَ عليها، وتبدو لي مهمة.

روابط قريبة