تعريف مركّز
التراث عند أركون ليس كتلة مكتملة من المعاني ولا خزّانًا ثابتًا للهوية، بل بناء تاريخي تشكّل عبر التدوين والاختيار والتأويل والصراع المؤسسي. لذلك فهو لا يُؤخذ بوصفه مرجعًا نهائيًا، بل بوصفه مادةً للفهم والنقد، تضم ما هو حيّ وما هو محجوب، وما هو خصب وما هو مقيَّد.
موقعه في المشروع
يحتل التراث موقعًا مركزيًا في مشروع أركون لأنه المجال الذي تتجلى فيه علاقة النص بالتاريخ، والمعنى بالمؤسسة، والذاكرة بالسلطة. ومن خلاله يشتغل على كشف الأرثوذكسية بوصفها القوة التي رتبت التراث في صورة معيارية ضيقة، ودفعت كثيرًا من الأسئلة إلى خارج الظهور. لذلك يقترن التراث عنده بمفاهيم التاريخية، وتحليل الخطاب، واللامفكر فيه، والسلطة-والمعرفة. وهو لا يدعو إلى القطيعة مع التراث، بل إلى تحريره من القراءة المتحفية والاستعمال الدفاعي، حتى يعود مجالًا مفتوحًا للسؤال لا حصنًا مغلقًا للهوية.
مثال أو شاهد
يتجسد هذا المفهوم حين يقرأ أركون تاريخ التدوين الإسلامي لا كحفظ بريء للمعرفة، بل كعملية انتقاء وترتيب وتصفية صنعت ما صار يُعدّ «التراث». فالمسكوت عنه، والمستبعد من الجدل، والممنوع من السؤال، كلها جزء من تاريخ التراث نفسه، لا خارج عنه. هنا يصبح التراث موضوعًا للكشف عن ما استُبعد منه، لا مجرد مجموعة نصوص موروثة.
انظر أيضًا: التراث (صفحة المفهوم)