صياغة الادعاء

يرى أركون أن علم الإسلاميات التطبيقية ينبغي أن يتجه إلى أسئلة العصر ومشكلاته، لا أن يظل معرفة وصفية أو تراثية محضة.

الشرح

في هذا التصور، لا تكون قيمة دراسة الإسلاميات في جمع المعلومات عن التراث فحسب، بل في فهم الصلة بين الدين والمجتمع والسياسة، وفي الكشف عن حضور التراث داخل أزمات الحاضر. لذلك يتصل هذا العلم عند أركون بحاجات معرفية واجتماعية معاصرة، لا بتمرين أكاديمي منعزل.

ويعني ذلك أن وظيفة الدراسة تتحول من شرح الماضي إلى مساءلة الواقع الذي يعيش آثار ذلك الماضي. فالعلم المقترح يمنح قراءة التراث بعدًا نقديًا، ويجعلها مرتبطة بما يواجه العالم الإسلامي من تحولات ومشكلات.

موقعها في حجة الكتاب

هذا الادعاء يحدد مكانة المشروع كله داخل الكتاب، لأنه يبيّن أن أركون لا يقترح مجرد تحسين للدراسات التقليدية، بل يعيد تعريف غايتها. ومن خلاله يصبح فهم التراث جزءًا من فهم الحاضر، وتغدو دراسة الإسلاميات أداة للتعامل مع التحول التاريخي بدل الاكتفاء بإعادة إنتاج الموروث.

حدود الادعاء

لا يعني هذا الادعاء أن علم الإسلاميات التطبيقية يقدّم حلولًا مباشرة لكل أزمة، ولا أنه يلغي قيمة المعرفة التراثية نفسها. كما لا ينبغي تحميله أكثر من كونه دعوة إلى ربط الدراسة بالنقد وبالأسئلة الراهنة.

شاهد موجز

لقد دشّنتُ ورشتين كبيرتين للبحوث العلمية عن الإسلام وتراثه العريق. حملت الأولى اسم «علم الإسلاميات التطبيقية»، وحملت الثانية اسم «نقد العقل الإسلامي» في مساره التاريخي الطويل. ومعنى ذلك أنني طبقت مناهج الثورة المعرفية على تراث الإسلام، متجاوزًا المنهجية الأكاديمية الفيلولوجية للاستشراق الكلاسيكي، من غير أن أنكر فوائد هذه المنهجية وإنجازاتها. فالمقصود بعلم الإسلاميات التطبيقية هو الجمع بين المعرفة التراثية وأسئلة العصر ومشكلاته.

روابط قريبة