صياغة الادعاء

قوة الخطاب القرآني والنبوي تقوم على قدرته الإيحائية والتوسعية في المعنى.

الشرح

يرى أركون أن هذا الخطاب لا يُختزل في كونه نقلًا لمضمون خبري، بل يشتغل بوصفه قولًا يفتح أفق الدلالة ويستدعي استجابات أوسع من المعنى المباشر. ومن هنا تتصل قوته بما يثيره في الوعي الديني من أثر يتجاوز حدود الإبلاغ إلى تشكيل التلقي.

وتتأكد هذه القوة لأن الخطاب يستبطن تجربة المطلق الإلهي داخل الوعي الديني، فيغدو حاملًا لسلطة رمزية ومعنوية تضاعف أثره. لذلك يكتسب بعدًا توسعيًا يجعل المعنى قابلًا للامتداد والتجدد داخل التجربة الإيمانية.

موقعها في حجة الكتاب

تندرج هذه الذرة ضمن تحليل أركون لبنية الخطاب الديني وكيفية اشتغاله في المجال الإسلامي، حيث لا يُفهم القرآن والنبوة باعتبارهما نصين محايدين، بل باعتبارهما خطابًا مؤثرًا في تشكيل المخيال والوعي. وهي تساند أطروحته الأوسع التي تميّز بين مستوى القول الديني بوصفه طاقة معنوية، وبين القراءات اللاحقة التي قد تُضيّق هذا الأفق أو تحصره في دلالة واحدة.

حدود الادعاء

لا ينبغي حمل هذه الذرة على أنها حكم شامل في قيمة كل استعمال للخطاب القرآني والنبوي أو في جميع قراءاته التاريخية. كما لا تعني وحدها تفسير كل أثر ديني أو اجتماعي ينتج عنه.

شاهد موجز

بعدما وصلت في الحديث إلى هذه النقطة أود أن أقول: إن القوة المتواترة المتكررة على مدار التاريخ لما يمكن أن ندعوه الآن الباراديغم القرآني الأعظم، أو النموذج القرآني المحرك للوجود والمجيش للجماهير والملايين، تكمن في الطابع المثالي النموذجي من كلتا الناحيتين البنيوية والأيديولوجية لتلك الحالة الصراعية التي جرت بين النبي وخصومه والتي تمت السيطرة عليها في نهاية المطاف في مكة والمدينة. أقصد أنها انتهت بانتصار محمد والدين الجديد. هذا من جهة، ومن جهة أخرى، إنها تكمن في القوة الإيحائية للخطاب القرآني، وفي التصور والتصعيد والتسامي والتحوير والثورة والتمرد والانتفاضة. كلها سمات تنطبق على الخطاب القرآني، ب

روابط قريبة

قراءات في القرآن الفكر الإسلامي نقد واجتهاد