صياغة الادعاء

يدعو أركون إلى تمييز السياق الشفهي عن السياق الكتابي بوصفه فرقًا في إنتاج المعنى والاستدلال.

الشرح

يرى أركون أن هذا التمييز ضروري لفهم اختلاف طرائق تداول الخطاب داخل المجتمع الشفهي مقارنة بما يقتضيه العقل الكتابي. فالمسألة ليست مجرد اختلاف في الوسيط، بل في شروط المعقولية نفسها، وفي الكيفية التي يتشكل بها المعنى ويُفهم ويُستدل عليه.

ويأتي هذا التمييز ضمن اهتمامه بقراءة الخطاب الديني داخل شروطه التاريخية والثقافية، لا بوصفه معطى ثابتًا خارج تحولات التعبير والتدوين. لذلك يربط بين طبيعة الوسيط وبين إمكانات الفهم والتأويل، وما يترتب على كلٍّ من السياقين من حدود وأشكال للمعرفة.

موقعها في حجة الكتاب

تندرج هذه الذرة ضمن أطروحات أركون التي ترفض إسقاط منطق الكتابة على كل أشكال الخطاب الديني، وتدعو إلى الانتباه إلى الفروق بين مستوى التداول الشفهي ومستوى التدوين. وهي متصلة أيضًا بأسئلته حول تشكل المعقولية في الإسلام، وبكيفية انتقال المعنى من التداول الحي إلى النص المؤسَّس.

حدود الادعاء

لا ينبغي تحميل هذه الذرة حكمًا نهائيًا على قيمة الشفهي أو الكتابي، ولا جعلها اختزالًا لمسار الفكر الإسلامي في ثنائية بسيطة. المقصود هنا تمييز تحليلي يساعد على الفهم، لا مفاضلة مطلقة ولا تفسير شامل لكل وجوه الظاهرة.

شاهد موجز

ينبغي العلم بأن العقل البشري واحد، ما يعني أن وصفنا العقل بـ”الغربي“ أو بـ”الإسلامي“ لا علاقة له بالعنصرية ولا بالطائفية، إنما يدل حصراً على الحيثيات اللغوية والاجتماعية والثقافية والتاريخية والأنثربولوجية المتغيرة، التي يمارس العقل داخلها فعالياته ويمتحن إمكاناته في إقامة نظام علائقي بين أشياء غزيرة ومعقدة. إننا نقصد بالعقل هنا البلورة النظرية لمعارف متعرضة للنقد وللتجديد باستمرار. إنه يعني البحث المنهجي عن الشيء التالي: إقامة التطابق بين الدراسة الوصفية للظواهر وللتحليل الإيضاحي العميق لها. وفي النتيجة، لا مجال هنا للعقل الأقنومي، الخصوصي، الخارج عن إحداثيات الزمان والمكان والمشر

روابط قريبة