صياغة الادعاء
القلب هو عضو الإدراك المركزي في القرآن.
الشرح
يربط أركون القلب بالإيمان والميثاق والتلقي، فيجعل الإدراك مرتبطًا بما يحيط بالإنسان من استقبال وجداني ومعنوي، لا بحساب ذهني مجرد. وفي هذا الإطار لا يكون الفهم القرآني عملًا معرفيًا منفصلًا عن التجربة الداخلية، بل إدراكًا يتحقق في القلب أولًا.
ويعني ذلك أن مركز الفهم في التصور القرآني ليس العقل بمعناه اللاحق، بل القلب بوصفه موضعًا جامعًا للوعي والانفعال والقبول. بهذه الصياغة يبيّن أركون اختلاف البنية الدلالية للمعرفة في النص القرآني عن التصورات الفلسفية أو الكلامية التي ستتبلور لاحقًا.
موقعها في حجة الكتاب
تأتي هذه الذرة ضمن محاولة أركون إعادة قراءة مفردات القرآن في أفقها الدلالي الأصلي، قبل أن تُحمَّل بمعاني لاحقة من التاريخ الفكري الإسلامي. وهي تخدم أطروحته الأوسع التي تميّز بين لغة الوحي الأولى وبين أنماط الفهم التي صاغتها المدارس اللاحقة، بما فيها تحويل مركز الإدراك من القلب إلى العقل المجرد.
حدود الادعاء
لا ينبغي تحميل هذه الذرة أكثر مما تقول: فهي لا تنفي دور العقل في التفكير الإسلامي، ولا تدّعي أن القرآن يقدّم نظرية نفسية مكتملة. المقصود تحديد موضع الإدراك في لغة النص نفسه، لا إصدار حكم شامل على كل التراث الإسلامي.